English
14/11/35

حذَر "د.عبدالله بن محمد البداح" -المدير التنفيذي للمركز الوطني للطب البديل والتكميلي بوزارة الصحة- المواطنين والمقيمين من ضعاف النفوس والمحتالين والمدعين والمشعوذين، الذين يتاجرون ويثرون بمسمى "الطب البديل" على حساب صحة الإنسان، مستغلين حاجة الناس الماسة للشفاء العاجل السريع، من خلال إعلانات شركات تروّج لرحلات علاجية مستغلّة حاجة المريض، لافتاً إلى مخالفات تم رصدها تتمثل في ادعاءات غير صحيحة ومضللة أو الترويج لمنتجات غير آمنة، وتم الحكم في عدد منها بتغريم المعلن وإيقاف الاعلانات، منوهاً بأنّ المركز يرفع هذه المخالفات للجنة المخالفات الإعلامية بوزارة الثقافة والإعلام باعتبارها الجهة المسؤولة عن المخالفات، مؤكّداً على أنّ المركز لن يسمح بممارسة تلك المهنة، إلاّ لمن نال فيها درجة علمية، وتم تصنيفه وتسجيله بشكل معتمد للممارسة مع أداء العديد من الأنشطة التوعوية الموجبة للعموم.

وقال في حوار مع "الرياض": "هذه الإعلانات تسعى لتحقيق أهداف تجارية، وربحية، وسياحية، والمركز يعمل جاهداً في وضع التنظيمات التي تحد من انتشار هذه المظاهر والممارسات، بحيث ينعم المواطن والمقيم بخدمات الطب البديل والتكميلي، التي ثبتت فعاليتها وسلامتها على صحة الجميع"، وفيما يلي نص الحوار:

اجتهادات شخصية    
                           

هل يعتبر الطب البديل مكملاً للطب الحديث في تفسير وتشخيص كثير من الأمراض والتعامل معها.. أم يختلف الأمر تماماً؟
الطب البديل والتكميلي يشمل أي نوع أو نظام أو ممارسات أو منتجات أو أفكار متعلقة بالصحة، لا تنتمي للطب الحديث يلجأ إليها الناس، وجاءت أغلبها إن لم يكن جميعها نتيجة اجتهادات أشخاص بعينهم من خلال تجربتهم الشخصية في الحياة، ولا يمكن أن نرجع نشوء الممارسة أو النظرية التي اعتمدت عليها تلك النظم لتاريخ محدد ومكان بعينه، وقد سمي هذا النوع بالطب البديل والتكميلي؛ لأنّ بعض المواطنين يستعملونه بديلاً عن الطب البيولوجي الحديث لعلاج بعض الأمراض، أو كمساند ومكمل للطب الحديث، خصوصاً حين يستعملون التدليك أو الروائح العطرية أو الرمال أو الطين أو تأثير المجالات المغناطيسية، كما تستخدم نظم الطب البديلة في الغالب طرقا غير مألوفة للكثيرين، وغير مستخدمة في الطب الحديث، لكن بعض طرق الطب البديل التي تمت دراستها وأثبتت فاعليتها ومأمونيتها تم ضمها تلقائياً إلى الطب الحديث والرسمي في بعض البلاد.


أهداف استراتيجية

كان قرار مجلس الوزراء الموقر رقم (236) وتاريخ 10-8-1429ه بإنشاء المركز الوطني للطب البديل والتكميلي بوزارة الصحة ليكون مرجعية وطنية في كل ما يتعلق بالطب البديل والتكميلي حدثا طبيا مهما، إلا أنه وحتى هذه اللحظة يعتبر المركز بعيدا عن الأهداف والانجازات لماذا؟
إنشاء المركز لم يكن صدفة، بل خطوة جريئة تم اتخاذها في الوقت المناسب بعد دراسات مستفيضة من قبل مجلس الوزراء الموقر، ليكون داعماً لنظام طبي اكتمل بنيانه، وهو ثمرة عمل دؤوب استمر ما يربو على العشر سنوات، وهو الآن يخطو بشكل واثق نحو أهدافه الاستراتيجية التي وضعها، بناء على المهام الموكلة له بقرار مجلس الوزراء، والتي تشمل الترخيص، والتسجيل، وإجراء الدراسات والبحوث، والتدريب، والتأهيل، ونشر الوعي، بالاستخدام الرشيد لممارسات الطب البديل والتكميلي.
كما أنّ المركز لا يتعجل الإنجازات وقطف الثمار قبل نضجها، وكما هو معلوم فإن ممارسة المركز لاختصاصه واتخاذ القرارات، موزعة بطريقة هرمية نمطية بين عدد من أجهزة الدولة الرسمية التنفيذية والبحثية والرقابية، والممارسة السليمة كما هو معلوم ممارسة منضبطة تتبع بدقة القواعد والإجراءات التي وردت في النظام الذي قام عليه المركز، وتهدف إلى تحقيق أهدافه المنصوص عنها، وتعبر عن طموحات موظفيه وما استثمروه من جهد فيه، وتجعل مشاركتهم في نشاطه حقيقة ملموسة.
 
 
ضبط وتنظيم

ماذا يعني لكم تواصل اهتمام مجلس الوزراء الموقر بهذا الموضوع وموافقته على تنظيم المركز الوطني للطب البديل والتكميلي؟
استشعر مجلس الوزراء الموقر الحاجة الماسة لضبط وتنظيم ممارسات الطب البديل والتكميلي، وقد دعم قرار الإنشاء بإصدار قرار تنظيم للمركز يوضح فيه الهدف من إنشاء المركز بوضع الضوابط والمعايير لمزاولة الطب البديل والتكميلي، وتوثيق علوم الطب البديل والتكميلي وتطويرها، خاصةً الطب العربي والإسلامي، بالإضافة إلى الاستعانة بالخبراء من داخل وخارج المملكة، كما حدد تشكيل لجنة استشارية من خبراء الطب البديل والتكميلي بقرار معالي وزير الصحة، وهذا التنظيم شكل دعماً قوياً للمركز في مرحلة تأسيسه الأولى.

 
ضعاف النفوس

لا زال الكثيرون من ضعاف النفوس والمحتالين يتاجرون ب"الطب البديل" على حساب صحة الإنسان، ما دور المركز الوطني لحماية المواطنين والمرضى من هؤلاء؟
في حالة عدم وجود الرقابة والمتابعة والضبط تظهر على السطح كل المظاهر السلبية من الممارسين والمدعين من المحتالين والمشعوذين، الذين يستغلون حاجة الناس الماسة للشفاء العاجل السريع، إلاّ أنّ الدور المنوط بالمركز هو حماية المجتمع من هذه المظاهر السلبية، وهو ما يعمل عليه جاهداً في وضع التنظيمات التي تحد من انتشار هذه المظاهر والممارسات، بحيث ينعم المواطن والمقيم بخدمات الطب البديل والتكميلي التي ثبتت فعاليتها وسلامتها على صحة الجميع، وأن لا يمارس تلك المهنة إلاّ من نال فيها درجة علمية، وتم تصنيفه وتسجيله بشكل معتمد للممارسة مع أدائه العديد من الأنشطة التوعوية الموجبة للعموم.
 

دراسة الوضع

*هل درس المركز الأوضاع بالمملكة بشأن الطب البديل؟
نفذ المركز عدة دراسات مباشرة أو بالتعاون مع الجامعات لتقييم وضع الطب البديل والتكميلي في المملكة وتشخيص الوضع، من حيث حجم الاستخدام، وأنواع الممارسات، وتقييم المعرفة، والتوجه، والسلوك، لأفراد المجتمع، والعاملين الصحيين، ومتخذي القرار، تجاه الطب البديل والتكميلي، كما نشر هذه الدراسات في الدوريات العالمية.
مراقبة وضوابط
*هل لدى المركز سلطة لمراقبة الأسواق والمنشآت؟
قرار مجلس الوزراء كان واضحا في هذا الشأن، وهو أنّ للمركز مراقبة نشاطات المرخص لهم بممارسة الطب البديل والتكميلي أفراداً ومؤسسات، وتقويمها بعد استكمال وضع الإجراءات والضوابط والأنظمة، أما المنتجات، أو الأدوية، أو الأجهزة الطبية، الموجودة في الأسواق فتعود مسألة مراقبتها للهيئة العامة للغذاء والدواء.


رصد إعلامي

ما حجم المخالفات التي تم رصدها؟
يرصد المركز الوطني للطب البديل والتكميلي العديد عددا من المخالفات التي بطريقة مباشرة، أو التي يتم رصدها ومتابعتها عن طريق الأجهزة الأخرى، وهذه المخالفات في أغلبها تتعلق بالممارسة من دون ترخيص، ويتم التعامل معها حسب الأنظمة والإجراءات المتبعة، وهناك مخالفات لها جانب اعلامي يتعلق بادعاءات غير صحيحة ومضللة أو الترويج لمنتجات غير آمنة، حيث يرفع المركز هذه المخالفات للجنة المخالفات الاعلامية بوزارة الثقافة والإعلام باعتبارها الجهة المسؤولة عن هذه المخالفات حسب التخصص، وبفضل الله تم الحكم في عدد من هذه المخالفات بتغريم وإيقاف هذه الاعلانات الكاذبة والمضللة، كما أجرى المركز الوطني بإجراء دراسة عن برامج الطب البديل والتكميلي في الفضائيات العربية، حيث تم رصد مجموعة من الإحصاءات الهامة في هذه الدراسة، وتم رفعها لمعالي وزير الثقافة والاعلام لاتخاذ الإجراء المناسب.


تراخيص محدودة

من المفترض ممارسة الطب البديل والتكميلي من قبل أطباء وصيادلة في الأساس، هل هذا يطبق حالياً بالمملكة، وهل هناك إحصائية بشأنهم؟
إذا كان الممارس الصحي حاصلاً على مؤهل معترف به في إحدى ممارسات الطب البديل والتكميلي، ومصنف ومسجل لدى الهيئة السعودية للتخصصات الصحية فيتم منحه ترخيصا للممارسة وفق الضوابط، وقد تم منح عدد من المتقدمين تراخيص، إلاّ أنها محدودة العدد.

 
إصدار تراخيص

لماذا لا يتم إنشاء مراكز متخصصة بإشراف وزارة الصحة، سواء كانت تلك المراكز حكومية أو أهلية؟
أحد مهام المركز الوطني الرئيسة هو إصدار التراخيص لممارسات الطب البديل والتكميلي، ولكن قد يخفى على البعض أنّ هذه العملية بحاجة أولا إلى تحديد الممارسات التي ينبغي الترخيص لها، وهو ما يعني اجراء الدراسات والأبحاث العلمية لإثبات مدى فعالية ومأمونية الممارسة من عدمها. وهو ما يعمل عليه المركز حاليا من خلال تمهيد الأرضية العلمية والنظامية لذلك.


سياحة علاجية

ظهرت في الآونة الأخيرة شركات تروّج لرحلات علاجية، كيف تنظرون إلى هذه الإعلانات والشركات؟
هذه الإعلانات لا تخلو من أهداف تجارية، وربحية، وسياحية، كأولوية لها، خاصةً وأنّ ممارسي الطب البديل والتكميلي في العديد من الدول لا يخضعون لضوابط علمية في الترخيص أو الممارسة، إضافةً إلى أنّ بعض ممارسات الطب البديل والتكميلي لا تعتبر علاجاً شافياً بدرجة كاملة للعديد من الأمراض، وإنما يعطي نتائج إيجابية في البداية، ثم تحدث انتكاسه.


ممارسات آمنة

لدى عامة الناس تصوّر أنّ الطب البديل والتكميلي وممارساته جميعها آمنة وفعّالة، ما صحة ذلك؟
هذا تصور خاطئ جداً فما زالت معظم الممارسات ليس عليها دليل على الفعالية حتى ولو كانت آمنة وهذا لوحده لا يكفي.
دراسات مستفيضة
يكاد يكون العمل البحثي غائباً أو محدوداً على نطاق قضايا السلامة والفعالية لكثير من ممارسات الطب البديل والتكميلي بالمملكة؟
بعد الانتهاء من بحوث ودراسات عن تقييم وتشخيص وضع الطب البديل والتكميلي تم اختيار الممارسات الأكثر أماناً وفاعلية، وجار الآن تنفيذ دراسات سريرية عن سلامة وفعالية بعض الممارسات، ويأتي هنا دور المراكز البحثية والجامعات في إعداد الدراسات المستفيضة في هذا المجال.


منتجات عشبية

هنالك الكثير من الأدلة العلمية والتجارب السريرية العشوائية التي تراكمت بالنسبة لاستخدامات أخرى للطب البديل والتكميلي مثل العلاج بالوخز بالإبر، وبعض الأدوية العشبية المستخدمة في بعض العلاجات، والحجامة لعلاج بعض الأمراض، ما حجم هذه الممارسات بالمملكة، وما هو دوركم؟
يجب الحذر في تعريف الدليل العلمي بالبراهين العلمية في الطب البديل والتكميلي، وهناك بعض الممارسات التي تم الترخيص لها مثل: الوخز بالإبر، وبعض المنتجات العشبية، بناءً على ما هو متاح علمياً ودراسات.


الصحة العالمية

كيف تنظر منظمة الصحة العالمية إلى الطب البديل والتكميلي والعمل به؟
تنظر منظمة الصحة العالمية للطب البديل والتكميلي على أنه أحد دعائم الاستثمار في الصحة والعوامل المساندة لخدمات الرعاية، ولكن من خلال الاستخدام الرشيد للممارسات المثبتة علمياً، وقد أصدرت المنظمة استراتيجية عام 2002م، وجاري تحديثها باستراتيجية جديدة ستصدر في عام 2013م بإذن الله، والمركز الوطني للطب البديل والتكميلي هو الجهة الوحيدة من إقليم شرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية المشارك في وضع إستراتيجية المنظمة.


تنظيم الممارسات

بدأت منظمة الصحة العالمية أول استراتيجية شاملة للطب البديل في عام ٢٠٠٢م، تهدف إلى مساعدة البلدان على وضع سياسات وطنية بشأن تقييم وتنظيم ممارسات الطب البديل والتكميلي وادماجها في نظم الرعاية الصحية الوطنية، هل استفادت المملكة من هذه الخطوة وكيف؟

العمل على إدراج بعض ممارسات الطب البديل والتكميلي ضمن خدمات الرعاية الصحية الأساسية هو هدف استراتيجي لمنظمة الصحة العالمية، التي تحاول جاهدة إقناع وحثّ الدول ومساعدتها لدمج ممارسات الطب البديل والتكميلي التي ثبتت فعاليتها ومأمونيتها وسلامتها ضمن الرعاية الصحية الأساسية، هذه السياسة ستساهم كثيراً في رفع كفاءة وتأهيل الممارسين ووضع آلية للمراقبة والإشراف، من خلال المؤسسات الصحية، كما يأتي من ضمن خطط المركز والتي بدأت بالفعل إعداد برامج التوعية الصحية لنشر الوعي الصحي بالطب البديل والتكميلي، وقد تم بالفعل إصدار نشرات توعوية ومجلة دورية عن الطب البديل والتكميلي، ولعلّ إنشاء المركز الوطني للطب البديل والتكميلي في المملكة يأتي كأحد نماذج تبني المملكة لإستراتيجية المنظمة.


مشاكل وعقبات

ما هي أبرز المشاكل والعقبات التي تعترض مسيرة المركز؟
المركز الوطني للطب البديل والتكميلي أمامه العديد من التحديات كما هو وارد في المهام الموكلة إليه والتي تم ذكرها آنفاً، خاصة أن كثيراً من الآمال معقودة على المركز بسبب هذا الإقبال الجماهيري والاهتمام الإعلامي بممارسات الطب البديل والتكميلي المختلفة، ومن أبرز هذه التحديات: قلة الدلائل العلمية المميزة التي تظهر كفاءة بعض هذه المعالجات، وكيفية ضمان الاستعمال المناسب والآمن لها، وتقنين الأدوية والخلطات العشبية، وحماية وتوثيق المعارف الطبية الشعبية المحلية، كذلك من أصعب التحديات حصر ممارسي الطب البديل والتكميلي في المملكة، ومن ثم حصر الممارسات وضبط الفوضى التي تجتاح هذه الممارسات، وإلغاء جميع أشكال أعمال الشعوذة والتدجيل المرتبطة بها.


مشروعات وخطط

ما هي أبرز المشروعات والخطط والبرامج التي تنوون تنفيذها؟
إنّ ضبط وتنظيم ومراقبة ممارسات الطب البديل والتكميلي المتوطن منه أو الوافد يحتاج إلى أقصى درجات التعاون والتنسيق والدراسة، ولا يستثنى من ذلك أحد في مجال المهن الصحية والطبية بالمملكة، ولعل من أنجع الحلول التي نطرحها وسنعمل جاهدين بإذن الله على تحقيقها هو وضع ضوابط وإجراءات للممارسات المختلفة، بما يضمن مأمونية ونجاعة وفاعلية هذه الممارسات.


مجلات الأبراج

مؤلفات ومجلات الأبراج والطوالع، هل تدخل ضمن الطب البديل والتكميلي؟
نظراً لرفض قبولها في الطب الحديث، فيتم تصنيفها ضمن الطب البديل والتكميلي، ولا تخلو هذه الممارسات من الشعوذة والدجل والاستغلال المادي السيىء، وبيع الوهم وللإعلام دور سلبي في الترويج لها، من خلال تبني الكثير من المجلات العربية لصفحات معينة بهذا الشأن.