English
12/03/38

أجرى المركز الوطني للطب البديل والتكميلي دراسة استكشافية عن "الاستثمار في مجال الطب التكميلي في القطاع الصحي الخاص بالمملكة العربية السعودية) الواقع-التحديات-التطلعات)  وذلك بهدف تحقيق توجه الدولة وتتويجا لرؤية 2030 في تطبيق منهجية الخدمات المشتركة وتوحيد الجهود بين القطاع العام والخاص وإيجاد مزيد من الخيارات التي تساهم في تلبية متطلبات المستفيدين وتمكينهم من اختيار نوع الخدمة الملائم للحاجات الصحية.
 
وقال المدير التنفيذي للمركز الوطني للطب البديل والتكميلي د. عبدالله بن محمد البداح نأمل أن تكون هذه الدراسة بدايةً ودافعاً لإجراء المزيد من الدراسات المتخصصة التي تساهم في دفع وتشجيع القطاع الصحي الخاص وقطاع شركات التأمين للاستثمار في مجالات الطب التكميلي، فالمجال واسع، ومواضيع البحث متعددة ومتنوعة، وخصوصًا أنه لم يسبق أن أُجريت دراسات سابقة فيه هذا المجال ، مضيفًا أن المركز ومواكبة لرؤية المملكة 2030 والتي ترتكز بصورة اساسية في محورها الثاني على التوسع في سياسة التخصيص لزيادة فاعلية القطاع الخاص وتحسين بيئة المناخ الاستثماري وتحقيق الكفاءة في استخدام الموارد وتخفيض الانفاق العام في كآفة القطاعات؛ فقد سعى إلى إجراء دراسة الاستثمار في القطاع الصحي وذلك من خلال تسهيل تدفق الاستثمارات واتاحة الفرص للاستثمار في هذا المجال الحيوي وتوسيع قاعدة المستفيدين من التأمين الصحي. 
 
وأشار د. البداح إلى أن الاهتمام بالطب التكميلي يتزايد عالميًّا، وكذلك في المملكة العربية السعودية، خصوصًا بعد انتقاله من مفهوم الطب الشعبي إلى ممارسات يمكن أن تتكامل مع الطب الحديث ضمن منظومة الطب الاندماجي، حيث تقدم ممارسات الطب التكميلي  في منشآت الطب الحديث ضمن معايير علمية واضحة تضمن مأمونية العلاج وفعاليته. إلا أنّ الفجوة مازالت كبيرة بين تطلعات المريض لاستخدام الطب التكميلي وبين إتاحة الخدمة من خلال النظام الصحي الحكومي، ومن هنا كان الاهتمام بالقطاع الصحي الخاص الذى تنامى دوره في السنوات الأخيرة في مجال الاستثمار الصحي بصفة عامة.
 
وبين د. البداح أن هذه الدراسة الاستكشافية تم تنفيذها من خلال منهجية مزجت بين الطرق الكمية (مسح للمنشآت الصحية في القطاع الصحي الخاص)، والنوعية (مقابلات متعمقة وورش عمل ومجموعات نقاش بؤرية)؛ للحصول على رؤية متكاملة من عدة جهات. وتم تنفيذ الدراسة من خلال جزئين رئيسيين: الجزء الأول: استهدف مستثمري القطاع الخاص، في دراسة مسحية شملت 435 من أصحاب أو مسؤولي منشآت صحية خاصة، تم اختيارهم من خلال عينة عشوائية منتظمة،  إضافة إلى مقابلة متعمقة مع (13) من أعضاء اللجان الصحية بالغرف التجارية، والجزء الثاني: استهدف مسؤولي شركات التأمين الصحي التعاوني من خلال مقابلة متعمقة مع (7) من مسؤولي شركات التأمين الصحي التعاوني، ثم حلقة نقاش بؤرية شملت 22 من مسؤولي شركات التأمين الصحي التعاوني، وممثلين لمستثمري القطاع الخاص، وأعضاء من المركز الوطني للطب البديل والتكميلي بوزارة الصحة، موضحًا أن نتائج الدراسة أظهرت أن 85% من المنشآت الصحية الخاصة لديها استراتيجية مستقبلية للتوسع والنمو، وأن غالبية مستثمري القطاع الخاص (56.5%) يرون أن مناخ الاستثمار في مجال الصحة بصفة عامة مشجع، ولكن يحتاج إلى تحفيز. أما بالنسبة للطب التكميلي فلا توجد ممارسات للطب التكميلي إلا في 11% من المنشآت، تأتي في مقدمتها العلاج الطبيعي (34%)، ثم المعالجة بالمكملات الغذائية والتغذية الصحية (21%)، والمعالجة بالأعشاب الطبية والزيوت العطرية (10%)، والمعالجة اليدوية (10%) ، بينما يرى 56% أن الاستثمار في الطب التكميلي ذو جدوى اقتصادية حاليًّا، كما أن 47% لديهم رغبة للتوسع مستقبلاً، وقد أرجع المشاركون تدني نسبة ممارسات الطب التكميلي إلى نقص الكوادر المدربة ، ومقاومة العاملين في مجال الطب الحديث، إلا أن 61% وافقوا على أن إيجاد تنظيم لبعض ممارسات الطب التكميلي ستجذب الاستثمارات، وتزيد العائد، كما أن  56% وافقوا على أن التأمين الصحي التعاوني في القطاع الخاص يزيد الاستثمار، إلا أن الاستثناءات الموجودة على الطب التكميلي في وثيقة الضمان الصحي التعاوني بالمملكة العربية السعودية تحدّ من فاعلية هذا التأثير، وقد أوضح المشاركون أن أهم العوامل التي تساعد على الارتقاء بالطب التكميلي على الترتيب هي: التوعية الصحية، والتدريب والتنظيم، وتصدرت الحجامة (24%) أهم ممارسات للطب التكميلي سيتم الاستثمار فيها إذا ما توافرت التراخيص اللازمة ثم العلاج بالأعشاب الطبية والزيوت العطرية (23%)، والمعالجة الطبيعية والتدليك (21%).
 
وأضاف : خلصت الدراسة إلى أنه وعلى الرغم من محدودية الاستثمار في الطب التكميلي في الوقت الحالي حتى في الممارسات المرخصة، إلا أن الرغبة في الاستثمار ستتعاظم في المستقبل إذا تمّ التغلب على المعوقات والتحديات، وأهمها غياب التشريع والتنظيم، وهو العقبة الرئيسية التي يمكن من خلالها التغلب على العقبات والتحديات الأخرى مثل التدريب والتثقيف الصحي. وتتفاوت تطلعات الاستثمار في أنواع ممارسات الطب التكميلي؛ بحسب نوع المنشأة، أو الاستثمار الصحي، وقد أكدت هذه الدراسة ما أظهرته دراسات سابقة بأن الحجامة على رأس الأولويات الاستثمارية للطب التكميلي، وهو ما دعا المركز الوطني للطب البديل والتكميلي للبدء بهذه الممارسة من الناحية التنظيمية.

وعن التوصيات قال د. البداح أن الدراسة توصي باعتماد تنظيم شامل لممارسات الطب التكميلي يضمن تنظيمها، مع زيادة الاهتمام بالتدريب والتثقيف الصحي وبناء الكوادر المتخصصة في جميع المجالات ذات العلاقة، ومنها التأمين الصحي، مع تطوير آليات تسمح بدمج ممارسات الطب التكميلي التي لها أسانيد علمية للمأمونية والفعالية ضمن النظام الصحي، بحيث تسمح هذه الآليات بأن يكون الدمج على جميع المستويات بدءًا من السياسات الصحية العامة ووثائق الضمان الصحي التعاوني والتعليم الطبي، إلى الدمج العلاجي على مستوى تقديم الخدمة، وأن ذلك هو المحفز الرئيسي للاستثمار في الطب التكميلي.